ضياء الدين الأعلمي

23

خواص القرآن وفوايده

هذا ، ومن المؤكد أن اختلاف الروايات في آخر ما نزل من آيات القرآن ، سببه هو غلبة ظن الرواة ، واجتهاداتهم ، فكل منهم يروي آخر ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قبيل مرضه ، ثم فارقه . كما يحتمل أن تنزل الآية فيتلوها الرسول مع ما بعدها مما سبق أن نزل ، لتكتب معا فيظن السامع أن ما يتلوه الرسول هو آخر ما نزل . وكانت الآيات تنزل طيلة الحياة النبوية بعد البعثة ، لا على تسلسلها الوارد في المصحف المدون ، فلربما نزلت آية أو بضعة آيات من سورة ، ثم نزلت آيات أخر من سورة أخرى ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتعليم من اللّه تعالى يلحق الآيات بسورها ، فيقول : ( ألحقوا الآية كذا بالسورة كذا . . . ) قال ابن عباس : كان جبرائيل إذا نزل على النبي بالوحي يقول له ضع هذه الآية في سورة كذا في موضع كذا « 1 » . ودلّ استقراء الأحاديث ، أن أكثر القرآن نزل مفرّقا « 2 » وأن الملك الأمين كان يقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما نزل من القرآن الكريم كل عام ، وأن جبرائيل عرض القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرتين في العام الأخير من حياته الكريمة « 3 » .

--> ( 1 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي ، ج 2 / 36 . ( 2 ) الزنجاني : تاريخ القرآن ، ص 32 . ( 3 ) ابن كثير : فضائل القرآن ، ص 3 .